ابن رشد
44
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
وأما إذا أخذت بأسمائها « 1 » المشتقة التي هي أدلّ عليها فإنه يظهر في حدّها الجوهر . وعلى التحقيق فإنما يظهر الجوهر في حدّ الأعراض بالفعل في المقولات التي « 2 » توخذ في حدودها موضوعاتها أو أجناس موضوعاتها ، مثل الفطس في الأنف والضحك « 3 » في الإنسان « 4 » . فهذه كما يقول أرسطو ، إما أن لا يكون لها حدود للزيادة المأخوذة في حدّها ، وإما إن كان فبنوع متأخر عن الجوهر . 16 - وإذ قد تبين أن لجميع المقولات حدودا تدلّ على ماهيتها « 5 » ، فلننظر هل ماهيات الأشياء « 6 » ومعقولاتها الكلية هي الأشياء المفردة بأعيانها على جهة ما نقول « 7 » إن خيال الشئ هو الشئ بعينه ، وإن صورة الشئ المحسوسة « 8 » هي المحسوس في المعنى ، أم هي غيرها بوجه ما ، على أن لها وجودا خارج النفس « 9 » ، فنقول : أما المحمولات التي هي ماهية الشئ ، أعنى التي تفهم جوهر الشئ « 10 » المفرد ، فإنها الشئ المفرد بعينه بالمعنى الذي قلناه ، أعنى بأنها تعرف جوهر المفردات ، وأما المحمولات « 11 » التي بالعرض فليست هي الشئ بعينه . فإن الطبيب إذا عرض له أن كان بنّاء فليست تكون « 12 » ماهية الطبّ في البناء « 13 » [ ويشبه أن يكون الأمر في الكليات
--> ( 1 ) م ، ك ، ق : بأسبابها . ( 2 ) ت ، ح تضيف : يؤخذ في حدها الجوهر ، وبالجملة في الأعراض الذاتية التي تؤخذ في حدودها موضوعاتها . ( 3 ) ت : والصحق . ( 4 ) ت ، ح تضيف : ولذلك كان الاسم من هذه يدل على شئ مركب من عرض وجوهر ، وكانت أمثال هذه المركبات كما يقول أرسطو ، إما أن لا يكون لها حدود للزيادة المأخوذة في حدها والتكرار ، وذلك أن الذي يحد الفطس يأخذ في حده حد الأنف وحد العمق المأخوذ فيه ، فهو يحد الأنف فيه مرتين . وأما إن كان فبنوع متأخر عن الجوهر المركب من مادة وصورة ، لأن الحدود إنما هي للمركبات . ( 5 ) ت ، ح تضيف : وإن الجوهر هو الذي له الحد الحقيقي والماهية التي هي جوهر فلننظر . . . ( 6 ) ت : الجواهر . ( 7 ) ق ، م : نقول . ( 8 ) ت ، ح : المحسوس . ( 9 ) ت ، ح تضيف : على ما يقوله القائلون بالصور . ( 10 ) ك ، ق : أما الكليات الذاتية التي تفهم جوهر الشئ . ( 11 ) المحمولات : ناقصة في ك ، ق . ( 12 ) ك ، ق ، ت ، ح : ليست . ( 13 ) ت ، ح تضيف : ولا الإنسان هو الإنسان الأبيض وإنما يكون المحمول في هذه والموضوع شيئا واحدا بالعرض بخلاف الأمر في المحمولات الذاتية .